الجاحظ
112
العثمانية
سمع أهل مكة الهاتف بالليل على قرن الجبل ( 1 ) وهو رافع عقيرته ، يقول : جزى الله رب الناس خير جزائه * خليلي صفاء طردا كل مطرد هما نزلا في الصبح ثمت هجرا * وأفلح من أمسى رفيق محمد ليهنئ بنى كعب مكان فتاتهم * ومقعدها للمؤمنين بمرصد ( 2 ) وقال الحارث بن هشام : رفيقان في المحيا وفى الموت ضمنا * بأكرم مثوى منزل ومكان فهذا هذا . ثم الذي كان من قصة مسطح بن أثاثة وقضيته ( 3 ) ، وكان ربيبه وابن خالته ( 4 ) وفى مؤونته وتحت جناحه ، فلما قرفت عائشة بالذي قرفت به وبلغك ، آلى أبو بكر ألا ينظر في وجهه ، ولا ينفق عليه ولا يكفله ولا يمون عياله ، فلما أنزل الله عذر عائشة وبراءتها ، ولم يرض لها بالطهارة والعفة حتى جعلها غافلة ، فضلا على أن يكون خطر ذلك على بالها فتنفيه ، إيثارا للحلال على الحرام . وأنزل الله على رسوله صلى الله عليه في آية ( 5 ) يأمر أبا بكر بالصفح عن مسطح . والتجاوز عن ذنبه ، وتغمد ما كان منه ، وأن يعيده في كنفه وعياله . فقال : " ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة " . فما ظنك بإمرئ يقول الله له وفيه هذا القول . ويصفه بهذه الصفة حتى يقول : " ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولى القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر
--> ( 1 ) هو جبل أبى قبيس . كما في عيون الأثر 1 : 188 . ( 2 ) انظر السيرة 330 وابن سيد الناس 1 : 187 - 189 والرياض النضرة 1 : 77 . والفتاة هي أم معبد بنت كعب ، من بنى كعب بن خزاعة . ( 3 ) في الأصل : " وقصته " . ( 4 ) الصواب أنه ابن بنت خالته ، كما في الإصابة والسيرة 733 . ( 5 ) في الأصل : " عن آية " .